![]() |
| الجزيره |
تعيش الجماعات السلفية بمعظم فروعها حالة من المراجعة الفكرية والسياسية لطرق تعاملها مع الأنظمة الحاكمة في العالم العربي، فبعد عقود من التعاون مع أنظمة والمواجهة مع أنظمة أخرى تخوض هذه الجماعات نوعا من التحليل الذاتي لمواقفها.
مراجعات وتراجعات
العلاقة مع السلطة
" "
ويبدو أن هذه المراجعات والتحليلات الذاتية أدت إلى انقسامات عديدة في بنية هذه الجماعات، فبعضها ازداد اتجاهه إلى اليمين والبعض الآخر يقترب بخجل إلى الوسط ويحاول بناء جسور مع المجتمعات والسلطات التي تحمل تجميلا منفتحا، لكن مع التركيز على استنباط مرجعيات لهذا الانفتاح على الآخر من التاريخ الإسلامي.
تيار الجامية أو المدخلية وهو تيار يقلد الشيخين عادل جامي وربيع المدخلي، وهذا التيار يسلم للسلطة بأن تقوم باتخاذ كل القرارات نيابة عن الأمة ما دامت تقيم الصلاة ويرفع الأذان في شوارعها
الجهاديون
الجماعات الجهادية السلفية تبقى هي في آخر الصف اليميني وخاصة تيارات الجهاد العملية وعلى رأسها تنظم القاعدة، الذي يتبنى المواجهة الشاملة مع الأنظمة العربية. ويمكن للمراقب رؤية تحولات في موقفه لعل أهمها استهدافه للنظام الحاضن للسلفية وهو النظام السعودي، حيث أضاف التنظيم السلطة السعودية كهدف بعد أن كان يستهدف المصالح الغربية على الأرض السعودية.
وكان التنظيم قد استبعد السلطة السعودية من المواجهة بأمر من بن لادن شخصيا، لكن يبدو أن المواجهة الشرسة التي قام بها النظام السعودي ضد القاعدة أدت إلى مراجعات داخل القاعدة كللت بنجاح يوسف العبيري في إقناع بن لادن بوجوب مواجهة هذا النظام كغيره من الأنظمة العربية المحاربة للقاعدة.
جماعات لا للفتنة
أدت هذه المواجهة الشرسة بين القاعدة والحكومة السعودية إلى انقسام كبير، فتحركت تيارات أقرب للأنظمة رافعة شعار (لا للفتنة) وقامت بجهود كبيرة من أجل تهدئة الساحة السلفية.
فنشط تيار المشايخ الرسميين في دول عديدة وهو تيار من مشايخ كبار لديهم علاقات وثيقة بالأنظمة يبررونها بأنها لصالح الإسلام والمسلمين، ويعتمدون في عملهم أسلوب النصيحة لا الإجبار، ولديهم نفوذ كبير يتناقص تدريجيا بسبب تحركات التيارات الأخرى والتي تعيب على تيار المشايخ الرسميين خنوعه للأنظمة.
من جانب آخر ينشط تيار يطلق عليه مسمى تيار الجامية أو المدخلية وهو تيار يقلد الشيخين عادل جامي وربيع المدخلي، وهذا التيار يسلم للسلطة بأن تقوم باتخاذ كل القرارات نيابة عن الأمة ما دامت تقيم الصلاة ويرفع الأذان في شوارعها.
هذا التيار ينمو بشكل كبير ويلقى دعما كبيرا من السلطات ويتوسع داخل السلفيين، والسبب في ذلك غير الدعم الحكومي هو إراحته للمتحمسين من السلفيين فكريا وعمليا.
التيار الآخر الذي يرقب ما يحدث على الساحة بكل هدوء هو تيار الجهاديين النظريين وهو تيار ينظر للجهاد ويسمح به لكن يرى تأجيله في الوقت الراهن وهو يستفيد من أنه لا يقف بقوة ضد القاعدة لكنه يختلف فقط في التفاصيل معها من ناحية الوقت والمكان.
في الجانب الآخر من الساحة السلفية يقف تيار السروريين وهم أتباع الشيخ محمد بن سرور زين العابدين في حيرة، فتراجعات شيخهم في مسألة الجهاد تقلقهم خاصة وأنه أوجد لهم أسلوبا فكريا يتمثل في الدمج بين السلفيين في تفاصيل عباداتهم اليومية، وبين التفكير السياسي للإخوان.
وهذا الدمج أوجد لهم حيزا أوسع للتحرك بعد أن كان الأنصار السلفيون يتحركون في دائرة ضيقة لا تسمح لهم بالعمل السياسي الواسع الذي تتيحه أفكار تنظيم الإخوان المسلمين.
كل هذه التيارات تجد نفسها أمام تحد قاس هو علاقتها مع الأنظمة، بعضها استفاد من ردود الأفعال على العمليات الإرهابية في أماكن عديدة فقدم أفكارا ائتلافية تهادن الأنظمة منعا للفتنة، فتقبلت الجماهير الموالية ذلك.
وهي ترى الأخطار محدقة في ظل وجود طرف خارجي هو الولايات المتحدة، ونصوع حالة قاسية هي الحالة العراقية التي عبثت بها المباضع مما جعل الكثير من المفكرين السلفيين يخشون من تكرار الحالة العراقية إذا استمر التيار الجهادي العملي في تفعيل نشاطاته خاصة في المملكة العربية السعودية، مما يقدم سببا للولايات المتحدة للتدخل العسكري.










10 شعبان, 1427 12:47 ص