محمد الحسن أبو فاطمة
medehassen8@yahoo.fr
الخبر الإعلامي مسؤولية وأمانة ودقة وتثبت قبل أن يكون صناعة وحرفة هدف صاحبها تحقيق النفع المادي والمعنوي والإثارة ولفت الأنظار وصرف الاهتمام عن المسائل الجوهرية التي تعكس حجم المعاناة الحقيقية للمواطن.

فهو بحق إنابة عن المواطن وتفويض منه في طرح ما عجز عنه وتشخيص ما يؤلمه وتقديم المعلومة عن ما يهمه وكشف الحجب التي تستر رؤيته للحقائق حتى يكون علي دراية بما يراد منه وما يراد له ويتملك القدرة علي الدفاع عن حق المواطنة المكتسب من وجوده في مجتمع الدولة بمؤسساتها المختلفة إدارية كانت أو سياسية أو خدماتية.
فهو عين المواطن التي يبصر بها ما قصرت حاسة النظر لديه عن الاحاطة به وتسجيل الملاحظات حوله ، وهو إذنه التي يسمع بها ما فات حاسة السمع لديه أو وصلها مشوشا من معلومات، وهو يده التي يكتب بها أن كانت يده شلاء أو مرتعشة عاجزة عن رسم ما يجول في مخيلته من أفكار وخواطر حول هموم حياته اليومية وهو رجله التي يمشي بها إلي ما لا يمكن أن تحمله قدميه إليه، وهو لسانه الناطق حين يعجز عن التعبير عن مكنون ضميره ومدركات مخيلته.
|
|
و لخطورة الأخذ بمستلزمات الخبر دون التأكد من صحته وسلامة نية مبلغه ارشد القرآن الكريم إلي عدم المسارعة في اخذ الناس بما يذاع عنهم من أنباء وينشر عنهم من أخبار دون التثبت في بواعث ذلك وأسبابه حيث فال (يا ايها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا علي ما فعلتم نادمين).
لهذه الأسباب أسوق عتبا لوكالة الأخبار المستقلة ذات الجمهور العريض في موريتانيا وخارجها من متصفحي الشبكة العنكبوتية ممن كانوا يعتبرونها المصدر الوحيد لإخبار الوطن باستقلالية وموضوعية وسبق في الوصول اليها ، خاصة في الفترة الطائعية التي اتسمت بالتعتيم والرقابة.
وكان حريا بها حين رضيت لنفسها أن تنزل من برجها العاجي وتغير الخط الذي رسمه القائمون عليها عند انطلاقة موقعها وتسير مع الصحف \"السيارة\" ، تأكل من موائدهم ، وتمتطي مراكبهم ، وترمي شباكها في مصائدهم العكرة ، وتحتطب معهم في مسارح القبيلة بالليل تحت جنح الظلام مهتدية بخفافيشها و ثعاليبها وخشاشها من مختلف الألوان والأشكال ، مستعينة بوسائلهم في التعبير عن الذات والسير في موحش الديار والطرقات لنكء الجراحات وبعث النعرات والحصول علي الملذات من ابتزاز أصحاب الجيوب والبطون المنتفخات.
|
|
حينها يزول اللبس عن المواطن برفعها شعار الاستقلالية وعدم تمثلها لمستلزماتها وتجلياتها.
ففي الأيام الفارطة أثناء زيارة الرئيس للولايات الجنوبية نقلت خبرا عن مقاطعة مقطع لحجار في شكل تظلم من ساكنة هذه المقاطعة يعود بالذاكرة إلي الأخبار الزبونية التي كانت الصحافة المكتوبة في الحقبة الطائعية مسرحا لها ولا أظن القائمين علي تحرير هذا الموقع المحترم إلا غفلوا عن تحرير هذا الخبر والتثبت منه والا لما تركوه يمر دون تمحيص.
فالمقاطعة - معاشر القائمين علي موقع الأخبار من محررين ومراسلين وإداريين – لها معاناتها ومشاكلها التي من ابسطها شح مواردها المائية وغياب الرعاية الصحية لمواطنيها والتي هي جديرة بالاهتمام الصحفي من الدخول في أتون الخلافات السياسية والصراعات القبلية المنتنة التي يزيد تناولكم لها من زاوية واحدة اشتعالا واتساع خرق .
غير أن تحديات المرحلة تفرض علي الصحفيين أن يبتعدوا بما يكتبوه وما ينقلوه عن إثارة الحساسيات لئلا يستخدمهم طرفا في ضرب طرف آخر والنيل منه.
ومن باب الموضوعية عليهم أن يسألوا من قدم لهم نفسه انه الناطق باسم مجموعة مقطع لحجار المتضررة بزعمهم من ميل حاكم المقاطعة لرشاوي وزير الخارجية السابق عن اسمه ومجموعته ليعرف إنسان هذه المقاطعة من يمثل من ؟ ومن هو المتحدث والمتحدث عنه؟ ، ولا أري أن هذا المتخفي في الشعارات العاجز عن الإفصاح بذاته والتعبير عن نفسه يستطيع تقديم مطالب غيره وتظلماتهم إذ لوكان يستطيع ذلك لكشف عن نفسه و لما لجأ لهذه الحيلة . وكما قال المثل \"رمتني بدانها وانسل".
فأهل مكة ادري بشعابها والحجاريون اعرف بنشطائهم السياسيين المخلصين وغيرهم من المتمعيشين بهذا اللقب المستظلين تحته. وهم كذلك ادري بصوتهم الحقيقي الذي يفزعون اليه في الملمات وينوبهم في ترديد الصيحات وإسماع الأنات.
|
|
فالأجدر فيمن يحاول مصادرة آرائهم أن يراجع نفسه قبل ذلك وان يكشف عن وجهه القناع ويقف في الميدان ضاحيا ويرمي سهمه في موضعه دون مراوغة أو تخف تحت هذا الشعار أو ذاك.
وليست مقالتي هذه دفاعا عن محمد فال ولد بلال ولا حاكم المقاطعة بل توضيحا لحيثيات الموضوع وملابساتهه التي تجاهل ناقل الخبر عن قصد أو غير قصد .
وفى نظري أن وزير الخارجية السابق لا يحتاج إلي دفاع ضد سقطات ناقل الخبر فمن يعرف تكوينه وعلو همته اكتشف ببساطة أن مثله لا يحتاج إلي استرضاء هذا الإداري أو ذاك ولا يحتاج لأن يزور لنفسه مكانة لا تستحقها وما أظن محاولة النيل منه بمثل هذه التهم إلا كمحاولة اصطياد طائر العنقاء الذي يقول فيه الشاعر:
أري العنقاء تكبر أن تصادا فعاند من تستطيع له عنادا
والسيارة التي تقل المتحدث النكرة باسم المجموعة المجهولة أن محمد فال أعطاها لحاكم المقاطعة ليس سوي محاولة للتعويض النفسي عن العجز وتبرير الهزيمة من طرف من تولي حبك القصة فهي مؤجرة من وكالة السفريات بالعاصمة كمساعدة منه في نقل من أحب أن يذهب من سكان هذه المقاطعة لاستقبال الرئيس وسماع خطابه في عاصمة الولاية حيث طلب الحاكم من الفاعلين السياسيين وممثلي هيآت المجتمع المدني في المقاطعة أن يتولوا نقل الناس بامكانياتهم الخاصة وقد تقدمت كل مجموعة قبلية بمبلغ معين لكراء السيارات وضيافة ما تحمل وفي هذا تدخل السيارة التي ادعوا أن ولد بلال أعطاها لحاكم المقاطعة وهو في الحقيقة لم يعطها لأنه لايمكلها أصلا.
ولنفترض جدلا صحة المسألة فما الذي سيجنيه العاطى من عطيته على قاعدة أن أفعال العقلاء مصونة عن العبث فليست المناسبة مناسبة إنتخابات نيابية أو بلدية فيؤل العطاء أنه يريد منه تعديل كفته وسلطات المرحلة الإنتقالية لا يريدون البقاء في الكرسي فيؤل العطاء أنه يريد أن يقدم لهم على أنه صاحب الجمهور الكبير في المقاطعة فيعطيه ذلك مكسبا قد يدفع السلطة لتبنيه كمرشح لها.
والمفترض في الصحافة في مثل هذه القضايا الحساسة أن يتصلوا بالأطراف المشمولة بها والا كانت استقلاليتهم محل نظر وافقدوا الثقة بأنفسهم من أنفسهم وأوقعوا قراءهم في حرج._









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية