العـalomareـمري للمشاركه alomare1@hotmail.com

اخر اجمل المشاركات عبر الانترنت تجدونها هنا لمن يريد نشر مقال عبر alomare1@hotmail.com

حماس وتهريب الاموال

حماس وتهريب الاموال

 
 
 
 هل البحث عن حققوق الاخرين جريمه الى متى هذا الحال
للمشاركه او الاعلان
 




حماس وتهريب الاموال

يصعب علينا ان نفهم هذا الاحتفال الكبير الذي ابدته قوات الامن الفلسطينية والرئيس محمود عباس بقضية ضبط السيد سامي أبو زهري احد المسؤولين في حركة المقاومة الاسلامية حماس متلبسا بحمل 600 ألف يورو كانت ستذهب الى اسر الأسرى المعتقلين في سجون الاحتلال الاسرائيلي.

فالسيد ابو زهري لم يضبط وبحوزته اطنان من الكوكايين او الهيرويين حاول تهريبها الى قطاع غزة للتربح من المدمنين او الخارجين على القانون حتى يأمر السيد عباس المدعي العام الفلسطيني بالتحقيق معه، الرجل كان يحمل اموالا جمعها بشكل قانوني كتبرعات من جمعيات عربية تريد دعم صمود الشعب العربي الفلسطيني المسلم في مواجهة الحصار التجويعي الخانق الذي يعيشه حاليا بأوامر امريكية  اسرائيلية وتواطؤ بعض بقايا سلطة الفساد.

ولو افترضنا ان المدعي العام الفلسطيني حقق مع السيد ابو زهري، واكتشف انه كان بصدد تهريب هذه الاموال لدفعها الى أسر الأسرى، فهل سيعتبره مجرما يستحق ان يذهب الى السجن، ام هل سيقدمه الرئيس عباس الى محكمة عسكرية تصدر حكما بادانته بتهمة الخيانة العظمى وبإعدامه شنقاً؟

يطالب رجال حرس عباس الجمهوري (اين هي الجمهورية حتى يكون لها حرس) المخول بأمن المعابر السيد ابو زهري ان يقدم اوراقاً ثبوتية حول مصدر هذه الاموال. سبحان الله، فهل تتاجر حماس بالمخدرات، او بالسلاح، ام انها حصلت على هذه الاموال من تنظيم القاعدة؟

عشرات الملايين من الدولارات تتدفق على مكتب السيد عباس ووزارته البديلة من الولايات المتحدة واوروبا، لدفع مرتبات القطط السمان وتمويل وتسليح قوات الميليشيات الرئاسية التي يعكف على تشكيلها لكي تتولى في المستقبل القريب التصدي لفصائل المقاومة، ونزع سلاحها، فطالما ان الملايين تتدفق على مكتب الرئاسة لتنفيذ املاءات امريكية فهي شرعية، اما التبرعات التي يحملها السيد ابو زهري لإطعام اطفال الأسرى الجوعى فهي غير شرعية تستحق التحقيق لمعرفة مصدرها، وتجريم من حملها.

اموال السيد ابو زهري اموال حلال جمعها الكادحون الفقراء من فلسطينيين وعرب ومسلمين لنصرة اخوانهم في فلسطين، وتوفير الدواء لمرضاهم والغذاء لجوعاهم، بعد ان اغلقت المستشفيات ابوابها في وجه المحتاجين الى عنايتها جراء الحصار وتهريبها هو عملية فدائية جهادية، مثلها مثل كل العمليات الاستشهادية الاخرى.

السيد عباس، وقوات الامن الفلسطينية التابعة له، يشاركان عمليا في الحصار وتجويع الشعب الفلسطيني بمنعهم مرور هذه الاموال اولا، وبالاحتفاء بضبطها بطريقة طفولية مخجلة تسيء الى الشعب الفلسطيني، مثلما تسيء الى حركة فتح المناضلة التي قدمت آلاف الشهداء دفاعا عن الحق الفلسطيني.

تهريب الاموال الى المحاصرين المجوعين في الاراضي العربية المحتلة هو احد انواع المقاومة، وضبطها ومصادرتها بالطريقة التي شاهدناها هما ابشع انواع التآمر لإطالة أمد الحصار، وإحداث فتنة في اوساط الشعب الفلسطيني تقود الى الحرب الاهلية التي تمناها شارون.

نحن لا نطالب بخرق القانون، ولكننا نطالب باحترامه، وقبل هذا وذاك، بوجوده، وقطاع غزة ليس سويسرا، ولا هو السويد، وحمل الاموال الى قطاع غزة في ظل احجام البنوك عن تحويل اموال بالطرق الرسمية رضوخا للارهاب الامريكي الممارس عليها لا يمكن ان يكون جريمة، بل هو قمة المشروعية.

ان اكتشاف هذه الاموال وتباهي اجهزة المعبر الامنية التابعة للرئيس عباس وحرسه الرئاسي بالعثور على تفاحة ارشميدس، يصبان في مصلحة حماس ويؤكدان مدى تبعية الرئاسة للولايات المتحدة واوروبا وتورطها في مؤامرة الحصار المفروض حاليا على الشعب الفلسطيني.

تهديد المراقبين الاوروبيين بالمغادرة، وترك المعبر اذا لم تصادر هذه الاموال يؤكد ايضا ان وجودهم هو ابشع انواع الوصاية على الشعب الفلسطيني، مثلما هو احدى ادوات خنقه وتجويعه.

الرئيس عباس لا يتصرف كرئيس للشعب الفلسطيني الذي انتخبه، وانما كرئيس منتخب من الادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي، يرضخ بالكامل لاملاءاتهما حتى لو صبت في محصلة تجويع شعبه واشعال فتيل الحرب الاهلية.

فرق شاسع بين السيد عباس عندما كان مسؤولا عن مالية حركة فتح ومشرفا على تهريب الاموال الى المقاتلين الصامدين في الارض المحتلة، وممولا للعمليات الفدائية ضد اهداف اسرائيلية خارجها، وبين الرئيس عباس الذي يتباهى بمنع وصول اموال الزكاة الطاهرة الى الأسرى وأسرهم الذين يتضورون جوعاً.

لا نريد من السيد عباس ان يكون تشي غيفارا، ولا حتى ابي ذر الغفاري ولكننا نريده ان لا يكون اقل وطنية من وولفونسون مبعوث اللجنة الرباعية الى فلسطين، رئيس البنك الدولي السابق اليهودي الديانة، الذي استقال من منصبه وقفل عائداً الى بلاده احتجاجا على سياسات امريكا والاتحاد الاوروبي في فرض الحصار المالي على الشعب الفلسطيني لعقابه على اختياره الديمقراطي.

ان مثل هذه الممارسات لا يمكن الا ان تكون مقدمة لحمامات دم فلسطينية  فلسطينية، وهو امر نجح الشعب الفلسطيني في تجنبه على مدى الخمسين عاما الماضية من نضاله. ومن المؤلم ان هناك من لا يريد ان يرى ما هو ابعد من الأنف الامريكي.



عبد الباري عطوان



أضف تعليقا


http://images.google.com/images?q=tbn:l2z0K0rbyizgsM:static.flickr.com/32/44232248_5a1634fbb4_m.jpg http://images.google.com/images?q=tbn:ckgeycw8fJDfLM:www.arb-msn.com/up/uploads/774f3b0bcc.jpg