العـalomareـمري للمشاركه alomare1@hotmail.com

اخر اجمل المشاركات عبر الانترنت تجدونها هنا لمن يريد نشر مقال عبر alomare1@hotmail.com

تدليك الكلاب في اليابان

 
 
 

تدليك الكلاب في اليابان

د. هشـام الشـامي

 
في اليابان عيادات تدلك الكلاب
وعند العرب لا يوجد  عيادات تعالج المرضى بكفائه
للمشاركه او الاعلان

شاهدت تقريراً إخبارياً مصوراً على محطة فضائية مشهورة ، حول افتتاح عيادة نموذجية مرخصة ، بإشراف دكتورة مختصة ، لتدليك الكلاب  في طوكيو ؛ و شرحت الدكتورة البيطرية الوسيمة أهداف هذه العيادة الأولى من نوعها ، و أسهبت في تبيان فائدة المعالجة الفيزيائية في تدبير التوترات النفسية ، و الكآبة الشديدة ، و باقي الأمراض النفسية عند السادة الكلاب المحترمين ، حيث يفيد هذا العلاج الطبيعي في تهدئة خواطر سعادتهم و استرخائهم و بالتالي أعطى نتائج إيجابية مضمونة عند معظمهم ، و ذلك دون استعمال إي مادة دوائية كيماوية قد تضر بصحتهم على المدى البعيد ، و التي لن تحقق نفس الفائدة المرجوة من العلاج بالتدليك ، الذي حدّ بشكل ملفت من ظاهرة التوحد الخطيرة عند قسم كبير ممن أصيب بهذا الداء عند الكلاب ، الذي كان سببه على ما يبدو فرط الدلال و قلة الجهد العضلي المبذول و التخمة الزائدة ، إضافة إلى نوعية الطعام الخاص - الذي يقدم لهؤلاء الكلاب المعززين و المكرمين - و الذي يحتوي على كميات زائدة من البروتينات و الدسم و السعرات الحرارية ؛ و كانت الدكتورة تبتسم و هي تشرح للإعلاميين و تقوم بدهن و تدليك كلبة سوداء صغيرة ، و قد استرخت بين يديها الغضتين الناعمتين و أسلمت عينيها لحلم جميل ؛ و وقفت بجوار الكلبة  شابة جميلة أنيقة – يبدو أنها صاحبتها – وهي تنظر باندهاش و اطمئنان لهدوء كلبتها و تعاونها ؛ و عندما سُألت الدكتورة عن عدد الجلسات التي يحتاجها الكلب المريض المسكين ، أجابت : أن ذلك يختلف حسب نوع المرض و شدته و المدة الزمنية التي مرت على المرض قبل البدء بالعلاج ، فمنهم من يحتاج إلى أقل من عشر جلسات بمعدل جلستين إلى ثلاث أسبوعيا ، و البعض يحتاج إلى أكثر من ذلك ؛ أما عن تكلفة الجلسة فأشارت أنها بحدود عشرين دولاراً فقط ، إي أكثر من ألف ليرة سورية للجلسة الواحدة ؛ و بعملية حسابية بسيطة ، و إذا افترضنا أن سعادته يحتاج إلى عشر جلسات وسطياً ، يتوقع شفائه بمبلغ زهيد نسبياً ، يتجاوز قليلاً العشر آلاف ليرة سورية ، طبعاً هذا المبلغ تكاليف العيادة ، أما عن الدهونات و المراهم التي تستعمل لتدليك سموه الكريم فربما يكفي ألف إلى ألفين ليرة لمثل هذا العدد من الجلسات ، و لأنه حتى الساعة لا يوجد فروع أخرى لهذه العيادة فلا بد من حساب تكلفة المواصلات ذهاباً و إياباً من و إلى العيادة الكلبية ، و التي تختلف حسب مكان سكن فخامته ، و قد تصل أحياناً لمبلغ ضخم يفوق كل التوقعات خصوصاً مع ارتفاع أسعار البترول العالمي ، و ازدياد الطلب العالمي عليه ، و لكن اللافت أن هذه الطريقة العلاجية المبتكرة قد أعطت نتائج فاقت كل التوقعات ، و ساهمت في تقليص عدد المراجعين النفسيين للعيادات النفسية الكلبية الكلاسيكية ، كما قللت من عدد الأسرّة اللازمة لتنويم قسم منهم - استفحل المرض عندهم و وصل لحالة متقدمة - في المستشفيات النفسية ، كما يتوقع أن يكون لها أثر بالغ على  المدى المنظور ، في الإقلال من عدد المحوّلين منهم إلى دور العجزة و المسنين و أصحاب الاحتياجات الخاصة ؛ و بالتالي توفير الجزء المخصص من الخزينة لمثل هذه الحالات ؛ و اقترحت الطبيبة على السادة المختصين الحكوميين الاستفادة من هذا الجزء في إنشاء ملاعب رياضية ، و نوادي اجتماعية ، و ملاهي خاصة  بمجتمع الكلاب ، و مراكز بحوث تهتم بالوقاية من تلك الأمراض قبل حدوثها و إصابة سعادة الكلاب بها .

و قبل أن ينتهي هذا الخبر الهام السعيد ، و الاكتشاف الطبي الفريد ، و المنقول لنا من بلاد هوروشيما و ناغازاكي التي ابتليت في الحرب الكونية الثانية بأنفلونزا النووي الأمريكي المدمر ، و جنون بقر الحلفاء المهلك  ، أي في نفس الزمن الذي استقلت فيه بلادي العزيزة شامستان و طردت الفرنجة المحتلين ، شعرت بألم حاد صاعق في أعلى البطن و كأنه طعنة سكين ، و تقيأت دماً غزيراً ، فعلمت – من خبرتي الطويلة ، و إصاباتي العديدة - أن قرحتي المزمنة قد انفجرت مجدداً ، و صرخت بمن حولي أن يسعفوني ، فحملوني إلى إسعاف مستشفى أسدستان ، و إذا بأكثر من خمسين مريضاً يصرخون و يتألمون في غرفة صغيرة ضيقة متسخة ، تفوح منها رائحة القيء و الدم و الصديد ، و لا تصلح أن تكون مذبحاً ( مسلخاً ) لذبح الخراف و النعاج ، و فيها طبيب شاب وحيد ، طويل القامة ، نحيل الجسم ، ظهره محني كسنم الجمل ، و عيناه غائرتان ، و يتصبب جبينه عرقاً و قد تلطخت ثيابه و يداه بالدماء و القيح ، و معه ممرضة هزيلة شاحبة ، صفراء اللون ، عيناها ناعستان ، توحي سحنتها أنها لم تذق طعم المنام منذ أيام ، و المرضى حولهما يصرخون و يستغيثون ، و يتلوون و يتأوهون ، و عندما عجز الطبيب وممرضته من تهدئة المرضى و متابعة شؤونهم و أحوالهم ، اتصل بدورية الأمن المخصصة لمعالجة الأمر ، فآتت بلمح البصر ، و اقتحمت غرفة الإسعاف ، و فرقت المظاهرة بالقوة ، و لأنني لا أقوى على الحراك من شدة الألم ، صبرت على لسعات السياط ، و صفعات المهاجمين ، و عندما تفرق الجمع ، و هدئت الأمور ، و جدت نفسي مع قليل من المرضى بمواجهة الطبيب ، الذي عرفني عندما رآني و الدم يخرج من فمي فقال لي و هو يغرز أبرته الغليظة في وريدي النحيل : ها قد عدت من جديد ، ألم أقل لك لا تشاهد إلا قنوات شامستان ؟، التي تطمئنك و تريح بالك ، و لا تخدعك و تستفزك  كالقنوات الأخرى ، مما يثير أعصابك و يسبب لك عودة النزيف .

 فتحاملت على نفسي و أشرت إليه أن أصمت ، قبل أن يسمعك رجال الأمن فلا يعرف طريقي حتى الذباب الأزرق 



أضف تعليقا


http://images.google.com/images?q=tbn:l2z0K0rbyizgsM:static.flickr.com/32/44232248_5a1634fbb4_m.jpg http://images.google.com/images?q=tbn:ckgeycw8fJDfLM:www.arb-msn.com/up/uploads/774f3b0bcc.jpg