عن التغيير نت
د.محمد المنصـوب: قصر الإليزية في فرنسا برئيسه جاك شيراك على أهبة الاستعداد للاستجابة لطلب الجمهورية اليمنية بإغاثتها وذلك بإرسال فريق متخصص في مكافحة الفساد والنصب والاحتيال والتلاعب بممتلكات الوطن حتى قارب من الوصول إلى مرحلة
الشلل التام .
هذا ليس من نسج الخيال ولا من مجازات التعبير في اللغة ، بل حدث هذا وتقدمت بلادنا بالطلب لفرنسا حسبما ذكرت إحدى الصحف الرسمية اليمنية .
هنا نتساءل عن هذا الرجل العبقري أو فريق العمل الوطني الذي وصل الإبداع قمته في تفكيرهم بإنتاج هذه الفكرة العظيمة أملاً في القضاء على الآفة السرطانية التي تنتشر وتتشعب بشكل مخيف من أكبر مؤسسه حكومية إلى أصغرها ، مخرج سيناريو استقدام الفريق الفرنسي لمكافحة الفساد يعاني من انفصام في الشخصية وأخطأ هدفه لأننا مللنا كل هذه السيناريوهات ودغدغة المشاعر .
الفساد الذي أصبح يمارس علناً ودونما أي رادع – لأنه لا يوجد أصلاً رادع – الفساد الذي قضى على الأخضر واليابس في الوطن .
الفساد الذي نهب ثرواتنا وأختزلها في شخصيات معينة .
الفساد الذي أوقف عجلة التقدم والتطور في الوطن.
الفساد الذي حول نصف القوه العاملة في الوطن إلى البطالة.
الفساد الذي أحتكر المناصب في شخصيات لا تجيد حتى مجرد إدارة نفسها.
الفساد الذي هوى بهيبة القانون إلى حياة الغاب .
لن نستطرد أكثر هنا عن مأساة اليمن في العصر الحديث ، ونعود إلى التحدث عن المهمة الشاقة التي ستكون أمام فريق مكافحة الفساد الفرنسي والذي أجزم بأن خبراء الفساد الفرنسيين سيكتشفون أنهم لا يعدون شيئا في علم الفساد خاصةً بعد أن تعددت وتنوعت أساليبه في اليمن وأصبح يمارس في العلن وتحت أشعة الظهيرة .
ماذا سيكون إنطباع فريق مكافحة الفساد الفرنسي عندما يشاهدون أن الوطن أصبح مختزلاً في جماعات وصار الشعب ديكوراًً فاقداً لأي معنىً من معان المواطنة ؟
ماذا سيكون حال الفريق الفرنسي عندما يتبين لهم أن كل ثروات الوطن في قبضة لوبي الفساد والذي تتزعمه شخصيات كبيرة في الهرم القيادي للبلاد؟
- وزير لم يمر شهر على تعيينه إلا وأبناؤه وأقاربه ملتحقون بأرقى الجامعات الأجنبية في الخارج ، لا يكتمل الشهر إلا وتحول هذا الوزير إلى مليونير إبتداءا من السيارات والحرس والطباخين والفلل ، ومن أين له هذا ؟ طبعا صرف من الحكومة ، لكم أرثى على حال فريق مكافحة الفساد الفرنسي وإني لأخاف أن يُصابوا بالإحباط أو بنوبات قلبيه !
- حتى التجارة في الوطن اغتصبت بالقوة من أياد العامة وكل مناقصات الدولة لا يمكن أن تكون من نصيب تاجر عادي ما لم يكن شريكا مع الفندم فلان!
- مسؤول يمني كبير جداً يعد من أحد كبار المسؤولين في البلاد احتفظ باسمه رفض التوقيع على مناقصة رست على أحد التجار ما لم يدفع 60 ألف دولار !
ـ 2مليار دولار قيمة القروض الأجنبية لليمن لم يتم استغلال إلا 600 مليون دولار منها في ما خُصصت له والباقي إلى أين ؟
- أراضي المواطنين تُغتصب وتُؤخذ عنوةً من شخصيات متنفذة ومقربة جدا بل هي جزء من قيادة البلاد ، أراضي المواطنين في عدن وسناح الضالع وتهامة الحديدة ومسيمير لحج يتم اغتصابها وبيعها من حيتان الفساد القذرة .
-الدرجات الوظيفية في البلاد تقوم مكاتب الخدمة المدنية في المحافظات بتوزيعها على المشائخ والأعيان ليتم توزيعها على خرجي الثانوية وحملة الدبلوم المقربين ، بينما يضل المستحقين من خريجي الجامعات في كشوفات وملفات الانتظار !
- الوطن يئن جريحاً ، الثروات التي تخرج من باطنه يذهب جُلها كهبات وصرف واعتمادات لحيتان فساد ضخمة .
صاحب سيناريو استجلاب الفريق الفرنسي يبدو أنه ينظر إلى الشعب كجاهل مجرد من الشعور والفطنة ونسى أن شعبنا هو الشعب اليمني العظيم ، فهذه الدعاية وهذه التمثيلية القذرة أراد مخرجها أن يداعب الشعب بينما الشعب قد مل كل ما يسمى مكافحة الفساد.
نعود إلى الفريق الفرنسي المكلف بالمهمة القذرة ، لأن الفشل سيكون من نصيبهم ونخاف أن تنتقل عدوى الفساد ويتم تصدير هذه الآفة القذرة إلى الخارج .
| معنا |









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية