|
ملخّص تنفيذي وتوصيات إن حماس، وهي الحركة الإسلامية التي جرى تصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتم اعتبارها عدواً لدوداً من قبل إسرائيل، سوف تلتحق قريباً بالهيئة التشريعية الفلسطينية. فحماس التي تمتطي موجة غير مسبوقة من الشعبية وبعد أن تجاوزت فعلياً كافة التوقعات في المنافسات البلدية الأخيرة، يمكنها أن تنتهي إلى الجلوس حول طاولة مجلس وزراء السلطة الفلسطينية. ومن المحتمل أن تكون النتائج بعيدة المدى: إن الفلسطينيين يعتمدون بشكل ضخم على الغرب وإسرائيل، وقد هدّد كلاهما بقطع الروابط إذا ما انضمت حماس إلى السلطة الفلسطينية. وحتى الآن، فقد اختارت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشكل أساسي تجاهل الإسلاميين بدلاً من التعامل معهم بشكل علني – حيث ستكون النتيجة النهائية حركة تتمتّع بشعور أقوى وتشجيع أكبر ويكون للغرب عليها نفوذ ثمين ولكنه ضئيل. ومع وجود احتمال بعيد كما كان دائماً لعملية سلام متجددة أو لاتخاذ إجراءات صارمة من قبل سلطة فلسطينية مستضعفة ضد حماس المعزّزة، فإن أفضل خيار يبقى للمجتمع الدولي هو زيادة الحوافز للحركة الإسلامية إلى الحدّ الأقصى للانتقال إلى توجّه سياسي من خلال سياسة من المشاركة التدريجية والمشروطة. إن اشتراك حماس في الانتخابات ناتج عن التقاء مصالح متباينة. وبالنسبة للرئيس عبّاس، فإن تأمين وقف إطلاق النار وإعادة تأهيل المكانة والسمعة الدولية للفلسطينيين وترتيب البيت الداخلي كان يتطلّب إجراء صفقة مع حماس. وفي مقابل التعاون، فقد عرض اقتسام ومشاركة السلطة من خلال التكامل السياسي. لقد ترافقت مناورة ومفاتحة عبّاس مع حسابات حماس: فقد شهدت اندفاعاً متدفقاً من التأييد الشعبي أثناء الانتفاضة، وكانت تتوق إلى فترة راحة من الهجمات العسكرية الإسرائيلية كما رأت، مع وجود كلّ من فتح والسلطة الفلسطينية في حالة من الفوضى، فرصة لترجمة نجاحها إلى نفوذ مؤسسي. وبالرغم من أن الانتخابات البرلمانية كان مقرراً لها أن تُجرى في تموز (يوليو) 2005، فقد تم تأجيلها من قبل زعماء فتح الذين كانوا قلقين من قوة حماس كما كانوا على قناعة بأنه مع توفر المزيد من الوقت فإنهم سيستردّون الأرضية التي فقدوها. ولم تكن هموم فتح في غير محلّها، إلا أن استجابتها كانت ببساطة مضللة. ومع أن حماس كانت قوية قبل عام ونصف، فإنها تبدو الآن أقوى إلى حدّ بعيد. وفي الأشهر الواقعة بين الفترتين، فقد استمرت فتح في التعرّض للوهن حيث أنهكتها الانقسامات الداخلية، في حين بلغت حماس سنّ الرشد. إن الانتخابات البلدية التي فازت فيها بسهولة بالسيطرة على معظم المناطق الحضرية، بما فيها معاقل فتح التقليدية مثل نابلس، توحي بأن الإسلاميين قد بدءوا يرسّخون أنفسهم كخيار بديل لسلطة فلسطينية تشوّهت سمعتها بسبب الفساد والفوضى والإخفاق في تحقيق أجندتها السياسية. واليوم يعيش مئات الآلاف من الفلسطينيين في مواقع تسيطر عليها حماس. إن سجل الأشهر السبعة الأخيرة، وفي الوقت الذي تحتك فيه حماس بقضايا الحاكمية المحلية وقيامها بحملات للخدمة الوطنية، يُظهر صورة مبدئية ومختلطة عن كيف يمكن للتكامل أو الاندماج السياسي أن يؤثّر على استشرافها للمستقبل وعلى سلوكها. وفي براغماتيتها، وحتى في رغبتها للتعامل مع إسرائيل، في شؤون العمليات العسكرية اليومية، فقد كان حكم حماس تقريباً مماثلاً بشكل مملّ لسلفها. ويؤكّد الساسة المحليون على مواضيع تشمل الحاكمية الصالحة والتطوّر الاقتصادي، والأمن الشخصي والاجتماعي، تاركين على وجه الخصوص القضايا الدينية والصراع مع إسرائيل في المؤخّرة. ومع وجود استثناءات ضئيلة فقط، فقد حاولوا رغم ذلك فرض رؤيتهم حول مجتمع إسلامي. ويمكن على الصعيد الوطني أيضاً اكتشاف علامات البراغماتية. فقد أثبتت حماس، وبشكل أكبر كثيراً من فتح، أنها متمسّكة بوقف إطلاق النار بشكل منضبط، ويقوم الضبّاط والمسؤولون العسكريون الإسرائيليون على الفور بتصديق ذلك نظراً للانخفاض الحادّ في العنف. وفي تصريحات تمت مؤخّراً، لم يقم زعماء حماس باستبعاد تغيير ميثاق حركتهم والتفاوض مع إسرائيل أو قبول هدنة طويلة الأمد على أساس انسحاب إسرائيلي إلى خطوط عام 1967. وفي الوقت الحالي، فإن برنامجهم السياسي الانتخابي بالنسبة لهذه الأمور هو أقرب إلى نظرة فتح المستقبلية منه إلى المبادئ التأسيسية لفتح. هنالك جانب أقلّ تشجيعاً، حيث تستمر فتح في توسيع وتأييد أجنحتها العلنية والسريّة، وذلك رهناً بالآراء المتنافسة من عناصر قيادية مختلفة، والتي تخضع على الأقل جزئياً للضغوط السورية والإيرانية. إن معظم الإسرائيليين، وعدداً ليس قليل من الفلسطينيين قلقون من قدرتها المسلّحة، كما أن هنالك شكّ واسع الانتشار في إسرائيل بأن المنظمة ببساطة تنتظر الفرصة الملائمة في فترة ما بعد الانتخابات لشنّ موجة جديدة من الهجمات بواسطة ترسانة من الأسلحة المتجدّدة والمطوّرة. ولعل الأمر الأهم يتمثّل في عدم قيامها بنبذ العنف وفي عدم قبولها بوجود إسرائيل. إن كلّ ذلك يوحي بأن التكامل أو الاندماج هو حالياً قيد التنفيذ، علماً أنه ليس أمراً مؤكّداً وليس أكثر الرهانات أماناً. ولكن ما هو البديل؟ إن السلطة الفلسطينية ليست في وضع عسكري، ناهيك عن السياسي، لتقوم بنزع سلاح حماس بالقوة. ومنذ أن تولّى عبّاس منصبه، فقد كانت حركته مجمّدة بسبب نظام سياسي متصلّب، وقد قام أكثر من مرّة برهن نجاحه على انتخابات شاملة وناجحة. وبدون احتمال الاندماج السياسي، وفي غياب عملية دبلوماسية تتّسم بالمصداقية، فإن حماس – ومعها معظم التنظيمات المسلحة – من المرجّح أن تستأنف الهجمات المعزّزة ضد إسرائيل. إن ما يبقى الآن هو إمكانية أنه باندماج حماس بشكل أعمق في الحكمانية المحلية والوطنية، فإن رهانها في الاستقرار الكلي والتكاليف السياسية للانهيار سوف تقودها تدريجياً بعيداً عن المسار العسكري. إن المجتمع الدولي الذي يواجه تحدياً يتمثّل في حقيقة فلسطينية ظهرت حديثاً، قد قام، في أغلب الأحيان، باتخاذ موقف إيجابي. وفي حين أن هنالك اختلافات هامة في السياسة، فقد قامت كلّ من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتجنّب (وفي الحالة الأمريكية، بحظر) الاتصالات مع التنظيم الإسلامي، كما رفضتا تمويل مشاريع البلديات التي تديرها حماس وهدّدتا بوقف المساعدة المقدمة للسلطة الفلسطينية إذا ما انضمّت حماس إليها. لقد كان لهذا الموقف عدة نتائج سلبية بشكل جوهري: إقصاء الفلسطينيين عن المانحين الغربيّين؛ فقدان الاحتكاك بقطاع كبير ومتزايد من السكان؛ تعويض دعم واستدامة المشاريع للخطر؛ وتخفيض المحاسبة والمساءلة. وفي غضون ذلك، فقد اكتسبت حماس قوة من ردّة الفعل القومية ضد التدخل الأجنبي الذي أصبح الناس يدركونه، كما ستشارك في الانتخابات دون أن تكون ملزمة بالوفاء بأي شرط مسبق. إن البلدان الغربية لم تفعل الشيء الوحيد الذي كان سينجم عنه أثر ووقع إيجابي: محاولة تشكيل سياسات حماس عن طريق استغلال رغبتها الواضحة في الحصول على اعتراف وشرعية دولية. فهنالك كل الأسباب لحجب التعاملات الرسمية على المستوى الوطني، على الأقل حتى تتخلّى عن الهجمات ضد المدنيين وتسقط معارضتها لحلّ يستند إلى وجود دولتين، إلا أن المقاربة المشوّشة الحالية –مقاطعة حماس في الوقت الذي تتم فيه مشاركتها في الانتخابات؛ وتسهيل مشاركتها دون محاولة الحصول على تنازلات متبادلة من خلال بعض الارتباطات – ليس له معنى على الإطلاق. ودون منح شرعية فورية لحماس وتوظيف مسئوليها المحليّين أو إزالة اسمها من قائمة الإرهاب، فإنه يتعيّن على الاتحاد الأوروبي بشكل خاص – والذي يتّسم بمرونة أكبر من الولايات المتحدة في هذا الخصوص- القيام بتشجيع الإسلاميّين للتركيز على الأمور اليومية وتسهيل الاندماج السياسي المحتمل والإزالة التدريجية للتكليف العسكري. ومع تعرّض رئيس الوزراء شارون لعجز مفاجئ، فإن الوضع الذي كان محيّراً بشكل غير معقول قد أصبح الآن أكثر إرباكاً. إن استخدام النفوذ الاقتصادي والسياسي الغربي لمحاولة توطيد الاستقرار في الساحة الفلسطينية سيكون بعيداً عن أسوأ استثمار محتمل.
توصيات * إلى السلطة الفلسطينية: 1. في غضون 100 يوما على تأليف الوزارة القادمة، قدمي مشروع قانون الأحزاب السياسية إلى المجلس التشريعي الفلسطيني لإقراره، والذي ينص على تسجيل رسمي لجميع المنظمات السياسية التي تسعى لتحقيق أهدافها من خلال الأساليب القانونية والسلمية. 2. في غضون 100 يوما على قيام الحكومة القادمة قدمي قانونا أساسيا للأمن إلى المجلس التشريعي الفلسطيني ينص على ما يلي: (أ) إبعاد السياسة عن قطاع الأمن الفلسطيني وإقامة إشراف برلماني كامل على جميع قوى الأمن ووكالات المخابرات، بما في ذلك ميزانياتها؛ و (ب) نزع تدريجي مبرمج لأسلحة المليشيات شبه العسكرية، بدءا من وقف حيازة وتطوير وتجربة أسلحة جديدة، وشاملا في مراحل لاحقة نزع الأسلحة التي تهدد أكثر ما تهدد وقف إطلاق النار الإسرائيلي- الفلسطيني؛ ودمج أو تسريح أعضاء جميع الجماعات المسلحة التي لا تكون جزءا من قوات الأمن الفلسطينية، كل ذلك بالتنسيق وبإشراف دولي للتحقق من مدى إنجاز. 3. التأكد من توزيع عادل للأموال المخصصة للبلديات ولإعادة البناء، بما في ذلك المساعدات النقدية التي توضع في حساب السلطة الفلسطينية من أجل ضمان أن لا تكون السلطات المحلية هدفا للتمييز على أساس من التشكيلة السياسية أو مجالسها الحاكمة.
* إلى حركة المقاومة الإسلامية (حماس) 4. تجديد وقف إطلاق النار الأحادي (التهدئة) لمدة ستة أشهر وإعطاء رد إيجابي إلى الجهود التي تبذلها مصر واللجنة الرباعية وغير ذلك من الفرقاء الآخرين من أجل تحقيق وقف شامل لإطلاق النار بين الإسرائيليين والفلسطينيين. 5. تأييد إقرار المجلس التشريعي الفلسطيني لقانون الأحزاب السياسية، وتسجيل كتلة الإصلاح والتغيير كحزب سياسي منفصل ومستقل. 6. الاشتراك في صياغة وتأييد إقرار قانون الأمن الأساسي من المجلس التشريعي الفلسطيني وإعلان الاستعداد لتعاون مع السلطة التي يتم إنشاؤها لتحقيق نزع السلاح على أساس التنفيذ التدريجي للخطوات الآتية، وفي حالة (ت) و (ج) أن يكون ذلك رهنا بوقف شامل لإطلاق النار الإسرائيلي الفلسطيني. (أ) منع فوري وغير مشروط لحمل السلاح العلني. (ب) وقف دائم للهجمات ضد الأهداف المدنية. (ج) وقف لحيازة وصناعة وتجربة الأسلحة على أن يكون ذلك خاضعا لتثبت دولي مستقل. (د) نزع السلاح الذي يهدد أكثر من غيره وقف إطلاق النار، ويشمل ذلك الصواريخ ومختبرات الأسلحة على أن يكون ذلك خاضعا للتثبت الدولي المستقل. (ه) توحيد جميع العناصر المسلحة تحت إشراف سلطة الحكومة المركزية. 7. أن تعلن بأنها تقبل وتحترم تسوية يتم الوصول إليها لقيام دولتين على أساس تفاوضي وتكون قد أقرت بشكل مناسب من قبل المؤسسات الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
* إلى حكومة إسرائيل: 8. أن تبادل تمديد التهدئة من قبل الجماعات الفلسطينية المسلحة عن طريق: (أ) وقف تام للاغتيالات والتوغلات في مراكز التجمعات السكانية للشعب الفلسطيني، وتدمير المنزل، والحملات الاعتقالية حيث لا توجد دلائل على حاجة عسكرية مباشرة تبررها؛ و (ب) البدء بعملية ذات معنى بالنسبة لإطلاق سراح السجناء الذين ينتمون إلى الجماعات التي تكون مؤيدة للتهدئة، بدءا بالقادة السياسيين، بما في ذلك الإسلاميين، والذين لم توجه إليهم تهم بالاشتراك في نشاطات مسلحة. 9. أن تستجيب إلى الجهود التي تبذلها الأطراف الأخرى من أجل تيسير المفاوضات للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
* إلى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه: 10. شريطة موافقة حماس على تمديد التهدئة: (أ) استئناف الاتصالات الدبلوماسية والتنموية مع البلديات التي تديرها حماس. (ب) تجديد تمويل البلديات من خلال صندوق تنمية البلديات شريطة أن يكون ذلك خاضعا لإجراءات التدقيق التي تضمن الاستفادة من تلك الأموال الجهات المراد مساعدتها دون غيرها. (ج) الموافقة على إقامة علاقات مع أي حزب سياسي بما في ذلك كتلة الإصلاح والتغيير المنبثقة عن حماس، شريطة أن تكون قد سجلت بشكل مناسب تحت قانون الأحزاب السياسية وأن تكون مستقلة بشكل قابل للإثبات عن أي جناح مسلح. 11. إذا خرقت حماس التهدئة وقف الاتصالات مع كل من كتلتها البرلمانية وموظفيها المحليين، وإذا كان السياسيون المنتمون إلى حماس جزءا من الوزارة في ذلك الحين، وقف الاتصالات و المساعدات للسلطة الفلسطينية. 12. رفع حماس من قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة شريطة أن تعلن حماس رسميا تخليها عن جميع أشكال العنف ضد المدنيين واتخاذ خطوات أولية باتجاه عملية نزع سلاح يمكن التوثق منه. 13. إجراء حوار طبيعي مع منظمة حماس شريطة أن تتخلى حماس عن معارضتها لحل قائم على أساس الدولتين وإعلانها بأنها سوف تحترم وتؤيد اتفاقية إسرائيلية-فلسطينية يتم التوصل إليها.
|
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية